محمد متولي الشعراوي

535

تفسير الشعراوي

وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 113 ) نقول إن أصدق ما قاله اليهود والنصارى . . هو أن كل طائفة منهم اتهمت الأخرى بأنها ليست على شئ . . فقال اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ . . والعجيب إن الطائفتين أهل كتاب . . اليهود أهل كتاب والنصارى أهل كتاب . . ومع ذلك كل منهما يتهم الآخر بأنه لا إيمان له وبذلك تساوى مع المشركين . الذين يقولون إن أهل الكتاب ليسوا على شئ . . أي ان المشركين يقولون اليهود ليسوا على شئ والنصارى ليسوا على شئ . . واليهود يقولون المشركون ليسوا على شئ والنصارى ليسوا على شئ . . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : « كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ » . . وبذلك أصبح لدينا ثلاث طوائف يواجهون الدعوة الإسلامية . . طائفة لا تؤمن بمنهج سماوي ولا برسالة إلهية وهؤلاء هم المشركون . . وطائفتان لهم إيمان ورسل وكتب هم اليهود والنصارى . . ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى : « كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ » . . أي الذين لا يعلمون دينا ولا يعلمون إلها ولا يعلمون أي شئ عن منهج السماء . . اتحدوا في القول مع اليهود والنصارى وأصبح قولهم واحدا . وكان المفروض أن يتميز أهل الكتاب الذين لهم صلة بالسماء وكتب نزلت من اللّه ورسل جاءتهم للهداية . . كان من المفروض أن يتميزوا على المشركين . . ولكن تساوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون . . وهذا معنى قوله تعالى : « كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ » . . وما دامت الطوائف الثلاث قالوا على بعضهم نفس القول . . يكون حجم الخلاف بينهم كبيرا وليس صغيرا . . لأن كل واحد منهم يتهم الآخر انه لا دين له .